القاضي عبد الجبار الهمذاني
359
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن فوائد القرآن ومعانيه يصح أن تعرف اعلم . . أن الّذي قدّمناه من قبل ، في دلالة الكلام على ما يدل عليه ، يبطل خلاف هذا القول ؛ لأنه إذا كان دليلا على ما يتضمنه لم يصح أن يقال : إن فائدته لا يصح أن تعرف ؛ لأن ما يمنع من أن يصح كونه دليلا يمنع من أن يكون له معنى ؛ فإذا ثبت أن له فائدة بالمواضعة ، وأن كلام اللّه تعالى هذا حاله ، فيجب أن يكون دالا على فائدته ، وما قدّمناه في الفصل قبل هذا ، من الإجماع ، وما تضمنه القرآن يدل على ما قلناه . فإن قال : جوّزوا أن له معنى وفائدة ، لكن الّذي يدل عليه غيره . قيل له : فقد بطل القول بأن لا دليل على معناه . وبعد . . فما أوجب في غيره ، أن يكون دليلا على فائدته ، يوجب أنه دليل على ذلك ؛ لأن طريقة دلالة الكلام لا تختلف . . وقد بينا : أن المستفاد بالكلام ليس مما يعلم بدليل العقل ، لأن هذه الشرعيات لا بدّ في معرفتها من الخطاب ، فما أوجب في ذلك الخطاب أن يدل ، يوجب في خطاب اللّه تعالى أن يكون دالا ، وليس لهم أن يقولوا : إن كلامه ، صلى اللّه عليه ، إنما دل من حيث اضطرارنا إلى قصده ؛ لأنه كان يجب أن لا يدل إلا من يعرف قصده ، باضطرار ؛ وهذا يقتضي إبطال أكثر الشريعة . وبعد . . فقد بينا : أنه لا بدّ من أوّل ، قد عرف مراده تعالى باستدلال ، ليصح أن يؤدّيه على التدريج إلى الرسول ، صلى اللّه عليه ، أو بنفسه ؛ وهذا